عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

64

اللباب في علوم الكتاب

وعن سعيد بن جبير وحبيب بن أبي ثابت « 1 » : هو احتكار الطعام بمكة « 2 » . وعن عطاء هو قول الرجل في المبايعة : لا واللّه وبلى واللّه « 3 » . وعن عبد اللّه بن عمر : أنه كان له فسطاطان « 4 » أحدهما في الحل والآخر في الحرم ، فإذا أراد أن يعاتب أهله عاتبهم في الحل ، فقيل « 5 » له في ذلك فقال : كنا نحدث أن من الإلحاد فيه أن يقول الرجل كلا واللّه ، وبلى واللّه « 6 » . وعن عطاء : هو دخول الحرم غير محرم وارتكاب شيء من محظورات الإحرام من قتل صيد أو قطع شجر « 7 » . ولما كان الإلحاد بمعنى الميل من أمر إلى أمر بيّن تعالى أن المراد بهذا الإلحاد ما يكون ميلا إلى الظلم فلهذا قرن الظلم بالإلحاد ؛ لأنه لا معصية كبرت أم صغرت إلا وهو ظلم ، ولذلك قال تعالى « إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ » « 8 » . وقوله : « نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ » بيان للوعيد . قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 26 إلى 29 ] وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ( 26 ) وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالاً وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ( 27 ) لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ ( 28 ) ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ( 29 ) قوله تعالى : وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ الآية . أي ؛ اذكر حين ، واللام في « لإبراهيم » ثلاثة أوجه : أحدها : أنها للعلة ، ويكون مفعول « بوّأنا » محذوفا ، أي : بوأنا الناس لأجل « 9 » إبراهيم مكان البيت « 10 » ، و « بوّأ » جاء متعديا صريحا قال تعالى : « وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي

--> ( 1 ) هو حبيب بن أبي ثابت الكاهلي مولاهم أبو يحيى الكوفي أخذ عن زيد بن أرقم وابن عباس وابن عمر وخلق من الصحابة والتابعين وأخذ عنه مسعر والثوري وشعبة وغيرهم . مات سنة 122 ه . خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 1 / 191 . ( 2 ) انظر البغوي 5 / 572 الدر المنثور 4 / 351 . ( 3 ) انظر الفخر الرازي 23 / 26 . ( 4 ) في ب : فسطاطا . ( 5 ) في ب : فقتل . وهو تحريف . ( 6 ) انظر البغوي 5 / 572 . الفخر الرازي 23 / 26 ، الدر المنثور 4 / 352 . ( 7 ) انظر البغوي 5 / 571 - 572 . ( 8 ) من قوله تعالى : وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [ لقمان : 13 ] . ( 9 ) أجل : سقط من ب . ( 10 ) انظر تفسير ابن عطية 10 / 261 ، البحر المحيط 6 / 363 .